مادة التربية التشكيلية
هي مادة متعددة الجوانب والأنشطة بسبب تقاطعها وتفاعلها مع مختلف المجالات
وخاصة ما يتعلق منها بكل ما هو مرئي، تشكيلي وإبداعي ومع جل التخصصات المتعلقة
بابتكار الأشكال والنماذج والصور.
فهذه الخاصية تجعل لمادة التربية التشكيلية ضمن منظومتنا التعليمية موقع ودور تربوي وتكويني كامل ومتميز في مطلع القرن 21 الذي يشهد انتشار كاسح لثقافة الصور (على حساب الثقافة المكتوبة)، هذه الصور بأنواعها وتقنياتها ووسائطها ووظائفها أصبحت المادة الأكثر جاذبية والأكثر استهلاكا على الصعيد العالمي والوطني سواء كان ذلك على المستوى الثقافي أو الإبداعي أو الصناعي أو التكنولوجي أو الإعلامي.
الفنون الجميلة، الفنون التطبيقية، الفنون التشكيلية، التربية الفنية،
التربية التشكيلية عناوين مختلفة لكنها تصب في نفس الاتجاه حسب التركيز على الجانب
النظري أو الجانب التطبيقي أو التركيز عليهما معا.
ما يمكن أن نستخلصه هنا هو أن لهذه المادة :
1. جانب نظري يتم التركيز فيه على العقل والمعرفة : العقل الذي يفكر، يخلق، يبدع، يبتكر
وينتقد.
2.
جانب تطبيقي يقوم على العمل والصناعة
والتقنية ويركز على العين واليد : اليد التي تصنع تشكل، و
تلمس.
يدفعنا هذا إلى القول بأن لهذه المادة خصوصياتها، أي أشياء تنفرد بها
لوحدها على سبيل المثال :
- المصطلحات التي تستعملها ؛
-
المواد المختلفة التي تستعملها من حبر وصباغة زيتية وصباغة مائية وطين وجبس
وحجر إلى آخره...
-
الأدوات المستعملة : قلم، ريشة، فرشاة، إلى آخره..
-
الأسندة "les supports" من ورق وخشب وقماش وجلد إلى آخره...
كما أن طبيعة المواد تتطلب لإنجازها مشاغل خاصة "les ateliers
spécialisés"،
وطبعا فإن لهذه المادة مسائل أخرى تتقاسمها مع امتدادات في مواد التدريس الأخرى.
فعلى سبيل المثال نجد أن الرسم –le dessin- يوظف في مادة التربية الفنية، ونجده في كل العلوم
الطبيعية منها والرياضية، كما نجده أيضا في مادة الفيزياء والهندسة المعمارية وفي
مادة الجغرافية وغيرها. كذلك الشان بالنسبة للون فهي تتقاسمه مع الفيزياء وغيرها.
أما التاريخ، فهناك التاريخ العام وهناك تاريخ الفن وبالطبع هناك عدة نقط
إلتقاء بينهما.
إن هذه المادة تعتمد على دراسة الخطوط والأشكال والمساحات والأحجام والفضاء
واللون، وهنا يجب أن نشير إلى قضية هامة جدا، وهو أنه لا يوجد ميدان من الميادين
أو مادة من مواد التدريس يمكنها الاستغناء عن بعض أو كل العناصر التي تقوم عليها
الفنون التشكيلية.
فكما أننا نتكلم أيضا عن الأمية analphabétisme بصدد القراءة والكتابة، يمكننا أيضا الحديث عن
الأمية البصرية أو الفنية، وكيفما كان نوع الأمية، يجب محاربته والقضاء عليه.
فنحن نعيش ونتحرك باستمرار داخل عالم أصبحت فيه الصورة باختلاف أنواعها
سيدة الموقف فهي موجودة في كل مكان داخل وخارج البيوت والمنازل، ونحن جميعا نستهلك
كما هاما منها من الصباح إلى المساء. وهذا الوضع يتطلب بالطبع منا الاستئناس
والتعرف على لغة الصورة حيث أن لهذه الأخيرة لغتها الخاصة ويجب علينا الإلمام بها.
المرجع :
ربيع الأول 1423 - يونيو 2002
مصدر الصور : موقع pinterest
مصدر الصور : موقع pinterest




